الفيتو كأداة سياسية لتقويض القانون الدولي الإنساني: غزة أنموذجاً
DOI:
https://doi.org/10.55716//jjps.2025.14.2.12الكلمات المفتاحية:
القانون الدولي الإنساني، الفيتو، انتهاكات ، النزاعالملخص
يُعَدُّ مجلس الأمن الدولي الهيئةَ المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليَّيْن، ويُخوِّل للدول الخمس دائمة العضوية فيه امتيازاتٍ خاصة، أبرزها حق النقض المعروف بـ الفيتو يتيح هذا الحق لأي دولة من هذه الدول منعَ اعتماد أي قرار، حتى في حال حصوله على تأييد غالبية الأعضاء؛ ما يجعله أداةً سياسيةً قويةً تؤثر في قدرة المجلس على التعامل مع النزاعات الدولية. ويتمتع الفيتو بأهمية كبيرة في السياق الدولي؛ لأنه يعكس توازنَ القوى بين الدول الكبرى، ويتيح للدول دائمة العضوية حمايةَ مصالحها الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه، يمكن لهذا الحق أن يضعف قدرة المجلس على اتخاذ قرارات عاجلة وفعالة لحماية المدنيين في مناطق النزاع.
كما أن القانون الدولي الإنساني يهدف إلى حماية الأشخاص المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة، وتحديد الحقوق والواجبات للمتحاربين. ويُعَدُّ احترامُ هذه القواعد شرطاً أساسياً لتقليل المعاناة الإنسانية أثناء الحرب (العلي، 2020).
وتتأثر فعاليةُ تطبيق القانون الدولي الإنساني بشكل مباشر بالقرارات السياسية التي تصدرها الهيئات الدولية، مثل مجلس الأمن. ويظهر الفيتو أحياناً كأداة لتعطيل هذه القرارات، مما يجعل حماية المدنيين في النزاعات المسلحة رهينةً للتوازنات السياسية (الأمم المتحدة، 2025).
حيث إن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يُعَدُّ نموذجًا بارزاً لتأثير الفيتو على تطبيق القانون الدولي الإنساني؛ فقد استخدمت الولايات المتحدة حقها في النقض بشكل متكرر لتعطيل مشاريع قرارات تهدف إلى وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن قطاع غزة (Al Jazeera, 2025).
ويُظهِر هذا الاستخدام الانتقائي للفيتو الطبيعةَ السياسية لهذه الأداة؛ إذ تصبح القرارات الإنسانية الدولية عرضةً لتأثير المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى. ويبرز هذا التفاعل بين السياسة والقانون كأحد أبرز التحديات في حماية المدنيين.
تاريخياً، استخدمت الدول الكبرى الفيتو لتعطيل القرارات التي قد تنتقد تحركات حلفائها أو تؤثر على مصالحها. على سبيل المثال، استخدم الاتحاد السوفيتي الفيتو ضد قرارات تتعلق بسحب القوات الأجنبية من لبنان وسوريا في عام 1946، وهو ما يوضح الطابعَ الاستراتيجي لهذا الحق منذ بدايات تأسيس الأمم المتحدة (United Nations, 2025). كما يشير تحليل الأحداث الأخيرة في غزة إلى أن استخدام الفيتو أدى إلى تعطيل تدخل مجلس الأمن في حماية المدنيين، مما أسفر عن استمرار الحصار والهجمات العسكرية على المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وهو ما يمثل تحدياً عملياً لتطبيق القانون الدولي الإنساني.
ويتضح من ذلك أن الفيتو، رغم كونه أداةً قانونية، يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتعطيل حماية المدنيين في النزاعات المسلحة؛ مما يعكس التداخلَ المعقد بين السياسة الدولية والقانون الدولي الإنساني، ويجعل دراسة هذا الموضوع ضروريةً لفهم تأثير القرارات السياسية على الحماية الإنسانية (المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 2025).